يرى الكاتب والحقوقي باهي الدين حسن أن إخفاق مصر ليس أزمة عابرة، بل نتيجة مسار تاريخي طويل تداخلت فيه هيمنة المؤسسة العسكرية، وتراجع المؤسسات المدنية، وغياب الديمقراطية، وإهدار فرص التنمية الاقتصادية والصناعية. ويعتبر أن جمال عبد الناصر جسّد بوضوح ازدواجية النخب السياسية والثقافية المصرية؛ إذ جمع بين الخطاب الراديكالي الصاخب والعجز عن بناء دولة قوية ومزدهرة، بينما نجح في إضعاف قدرة المجتمع على التفكير والعمل بحرية.
وفي مقال نشرته صحيفة «المنصة»، يستعيد حسن محطات رئيسية من التاريخ السياسي المصري، بدءًا من التحولات التي أعقبت الحكم العثماني، مرورًا بثورة 1919 وانقلاب يوليو 1952، وصولًا إلى هزيمة يونيو 1967، محاولًا تفسير استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية، وعلاقة ذلك بطبيعة النخب التي تصدرت المشهد منذ منتصف القرن العشرين.
من الحكم العثماني إلى تعثر مشروع النهضة المصرية
استعرض الأكاديمي المتخصص في الشؤون العربية روبرت سبرينجبورج، في كتابه «مصر» الصادر عام 2017، ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل البلاد. تمثل الأول في مسار متفائل تجاوزته الأحداث، بينما افترض الثاني احتمال وصول شخصيات عسكرية إلى الرئاسة، مع إمكانية تحالفها مع إصلاحيين مدنيين داخل مؤسسات الدولة، بما يتيح معالجة الانقسامات المجتمعية وإطلاق إصلاح اقتصادي جاد.
أما السيناريو الثالث، فتوقع انهيار الدولة على غرار سوريا وليبيا واليمن، نتيجة تراكم الإخفاق الاقتصادي والفقر والقمع وتآكل المؤسسات بفعل الفساد، وصولًا إلى انفجار اجتماعي تحركه معاناة الفقراء والجوعى. ويرى حسن أن تحذيرات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي المتكررة من هذا الاحتمال تعكس إدراكًا لخطورة المسار الذي أشار إليه سبرينجبورج.
ويعود الكاتب إلى جذور الأزمة، موضحًا أن مصر خضعت لقرون طويلة لحكم قوى وإمبراطوريات متعاقبة، من البطالمة والرومان إلى العرب والمماليك والعثمانيين. ويستشهد بما أورده صبحي وحيدة في كتابه «أصول المسألة المصرية» عن تعاقب القوى الأجنبية على حكم البلاد، وما صاحب ذلك من تغيرات في بنية المجتمع والنخب الحاكمة.
ويشير حسن إلى أن مصر استوعبت موجات هجرة متعددة، شملت اليونانيين والعرب والمجموعات التركية والمغولية والأكراد والشراكسة. ورغم موقعها الأفريقي، امتد تأثير الحكم الآسيوي إلى جوانب عميقة من الشخصية المصرية، ولا سيما خلال القرون الثمانية التي أعقبت انتهاء الحكم العربي عام 1171.
ويعتبر الكاتب أن الحكم العثماني، الذي بدأ عام 1517 واستمر ثلاثة قرون، ألحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد والمجتمع المصريين. فقد استنزفت الإمبراطورية موارد البلاد عبر الضرائب المفروضة على المحاصيل الزراعية، ونقلت آلاف الحرفيين والعمال المهرة إلى إسطنبول، ما أضعف فرص نشوء قاعدة صناعية محلية.
وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تتجه نحو الثورة الصناعية وتطوير الطباعة والتصنيع وأنظمة الملكية الفكرية، ظل المجتمع المصري خاضعًا لسلطة استبدادية لم توفر الظروف اللازمة لتراكم الخبرات الصناعية والمعرفية. ويشير حسن إلى أن الدولة العثمانية قيّدت انتشار المطابع قرونًا طويلة، ولم تعرف مصر مطبعتها الأولى إلا مع الحملة الفرنسية عام 1798.
ومع بداية القرن التاسع عشر، ظهرت فرصة لاستعادة قدر من الحكم الذاتي، لكن النخبة المحلية لم تجد شخصية مصرية مؤهلة لتولي السلطة، فاختارت الضابط العثماني الألباني محمد علي، الذي أسس أسرة حكمت البلاد حتى عام 1952.
وبعد قرون من التراجع، بدأت ملامح نهضة فكرية وسياسية في الظهور، قادها مفكرون مثل رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده. وشهدت سبعينيات القرن التاسع عشر صالونات ثقافية جمعت علماء الأزهر والأقباط واليهود المصريين وضباطًا شاركوا في حركة أحمد عرابي. لكن الاحتلال البريطاني عام 1882 وجّه ضربة قوية لهذا المسار، وأعاد طرح قضية الاستقلال والإصلاح الوطني.
وانقسمت النخب المصرية آنذاك إلى تيارين. تبنى الأول مشروعًا إصلاحيًا تدريجيًا، رأى أن الاحتلال البريطاني ليس أصل الأزمة، بل نتيجة قرون من التراجع، وأن الاستقلال الحقيقي يتطلب بناء مؤسسات وطنية قوية وتطوير التعليم والاقتصاد والزراعة والصناعة، إلى جانب ترسيخ القضاء والتشريع والإعلام والعمل الأهلي.
وقاد هذا الاتجاه سياسيًا سعد زغلول ومصطفى النحاس وحزب الوفد وطلعت حرب، بينما أسهم فكريًا في تشكيله محمد عبده وأحمد لطفي السيد وطه حسين وعباس محمود العقاد، إلى جانب أدباء ومثقفين مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ.
ومثلت ثورة 1919 ودستور 1923 ذروة هذا المشروع، الذي راهن على بناء القوة الشعبية والمؤسسية والاقتصادية تدريجيًا بدلًا من الاكتفاء بالشعارات. وفي عام 1938، أصدر طه حسين كتابه «مستقبل الثقافة في مصر»، الذي طرح فيه رؤية لتطوير التعليم والثقافة ودور مصر الإقليمي، وهي رؤية يرى حسن أن الفجوة بينها وبين واقع التعليم المصري الحالي تكشف حجم التراجع الذي أصاب البلاد.
في المقابل، ظهر تيار راديكالي اعتبر الاحتلال أصل الأزمة، ورأى أن التحرر الوطني يجب أن يسبق أي إصلاح آخر، وأن بقية المشكلات ستُحل بعد الاستقلال. وضم هذا التيار تنظيمات مثل مصر الفتاة والضباط الأحرار وجماعة الإخوان المسلمين وبعض التنظيمات الشيوعية.
ويشير حسن إلى تأثر بعض هذه التنظيمات بالنماذج الفاشية في ألمانيا وإيطاليا، إذ أسست مصر الفتاة تنظيم القمصان الخضراء اقتداءً بالقمصان السوداء في إيطاليا والقمصان البنية في ألمانيا. كما أبدى بعض قادتها إعجابًا بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني، بينما وجدت الدعاية النازية المعادية لليهود صدى لدى قطاعات من جماعة الإخوان وشرائح عربية أخرى.
وكان الخلاف بين التيارين أعمق من الموقف من الاحتلال؛ فقد سعى الإصلاحيون إلى إقامة دولة دستورية ديمقراطية، بينما انجذبت قطاعات من التيار الراديكالي إلى نماذج الحكم الشمولي، سواء الفاشية أو الستالينية أو الدولة الدينية. ومهدت هذه التوجهات الطريق أمام صعود الحكم العسكري بعد انقلاب يوليو 1952.
انقلاب يوليو 1952 وترسيخ هيمنة المؤسسة العسكرية
يرى حسن أن الضباط الأحرار لم يكونوا كتلة متجانسة، بل ارتبطوا بتنظيمات سياسية مختلفة، وحافظوا على صلات بجماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين. غير أن الخلافات داخل الحركة سرعان ما تحولت إلى صراع على السلطة، انتهى بتهميش غالبية أعضاء مجلس قيادة الثورة وإقصائهم أو اعتقالهم أو نفيهم، حتى انفرد جمال عبد الناصر بالقرار بعد أحداث مارس 1954.
ويستشهد الكاتب بمذكرات محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية، الذي لخّص طبيعة التحول بقوله: «طردنا ملكًا واحدًا وجلبنا ثلاثة عشر ملكًا». فقد تحولت الجمهورية، بحسب وصف جمال حمدان، إلى ملكية مقنّعة تجمع بين النزعة الفرعونية الجديدة والحكم المملوكي، بينما امتلك عبد الناصر سلطات استثنائية تجاوزت سلطات الملك فاروق.
ويشير حسن إلى أن عبد الناصر أبقى عبد الحكيم عامر قريبًا منه رغم افتقاره، وفق شهادات عدد من الضباط، إلى الكفاءة اللازمة لقيادة الجيش. فقد كانت الأولوية ضمان ولاء المؤسسة العسكرية ومنع أي انقلاب محتمل، حتى لو جاء ذلك على حساب الكفاءة المهنية والاستعداد العسكري.
ولم يقتصر تركيز عبد الناصر على إحكام السيطرة داخل الجيش، بل امتد إلى إخضاع السياسة والاقتصاد والإعلام والمجتمع. ويرى الكاتب أن الصراع الذي حسمته أحداث مارس 1954 لم يكن مجرد خلاف حول شكل النظام السياسي، بل كان صراعًا على موقع المؤسسة العسكرية في إدارة شؤون الدولة.
ويعتبر حسن أن انقلاب 3 يوليو 2013 يرتبط بجذور ذلك الصراع، وليس بأحداث 30 يونيو وحدها، معتبرًا أن ترسيخ هيمنة الجيش على الدولة بدأ مع انتصار تيار الضباط الأحرار على القوى المدنية والعسكرية المنافسة عام 1954.
وكان لهذا التحول أثر مباشر في الاقتصاد. فبدلًا من إفساح المجال أمام الصناعيين ورجال الأعمال لبناء اقتصاد إنتاجي، اتجه النظام إلى تأميم الشركات ومصادرة الممتلكات وتقليص تعددية القوى الاقتصادية، بالتوازي مع توسيع نفوذ العسكريين داخل مؤسسات الدولة.
ويستشهد الكاتب بتحذيرات صبحي وحيدة، الذي دعا إلى توجيه الاقتصاد نحو التصنيع والاستفادة من التجارب الغربية وإشراك العقلية الصناعية في إدارة السياسات العامة. ورغم اختلاف توجهاته الفكرية، رأى المفكر الماركسي أنور عبد الملك أن استنتاجات وحيدة تتفق مع الجناح التقدمي في الحركة الوطنية المصرية.
لكن هذه الرؤية لم تجد طريقها إلى التطبيق. فقد وصف جمال حمدان اشتراكية النظام الناصري بأنها واجهة تخفي الاستبداد والحكم المطلق، وتحول مصر من إقطاع مدني إلى إقطاع عسكري ودولة بوليسية يحكمها الجيش. كما رفض الفيلسوف فؤاد زكريا اعتبار تجربة عبد الناصر اشتراكية، في ظل انتشار إساءة استخدام السلطة وتضاعف نفوذ أصحاب المصالح.
ويحمّل حسن النظام مسؤولية إهدار فرص التصنيع والتنمية، مشيرًا إلى أن مصر لم تحقق توقعات عباس العقاد عام 1949 بأن تصبح خلال خمسين عامًا من الدول الصناعية الكبرى. وبعد عقود من التراجع، سجلت البلاد معدلات نمو محدودة وأحيانًا سالبة، وتدهورت مؤشرات التنمية وجودة الحياة. وبحلول عام 1995، أصبح حجم الاقتصاد الإسرائيلي يقارب ضعف الاقتصاد المصري، رغم أن عدد سكان مصر كان يعادل عشرة أضعاف سكان إسرائيل.
كما يرى أن الفجوة اتسعت في القرن الحادي والعشرين، بعدما انتقلت إسرائيل إلى اقتصاد ما بعد الصناعة وبدأت مبكرًا في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما ظلت مصر تبحث عن القروض والمنح وتتأخر في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وامتد القمع إلى المعارضين الليبراليين والحلفاء السابقين من الشيوعيين والإسلاميين وأعضاء التنظيمات الراديكالية. ويشير الكاتب إلى أن التعذيب الذي تعرض له هؤلاء بلغ مستويات وحشية، حتى إن بعضهم رأى أنه تجاوز ما تعرضوا له خلال الاحتلال البريطاني.
ويربط حسن بين تأسيس الأجهزة الأمنية المصرية والاستعانة بخبراء نازيين فروا إلى إسبانيا الفاشية وبعض دول أميركا اللاتينية عقب سقوط هتلر. ووفقًا لما أورده أوين سيرز في كتابه «تاريخ جهاز المخابرات المصرية»، استعان قادة الضباط الأحرار بهؤلاء الخبراء لتأسيس جهاز التحقيقات العامة، الذي تطور لاحقًا إلى جهاز مباحث أمن الدولة ثم قطاع الأمن الوطني.
إرث عبد الناصر وأزمة النخب السياسية والثقافية
يؤكد حسن أن الحديث عن عبد الناصر لا يتعلق بالماضي وحده، بل بمستقبل مصر، لأن ركائز نظامه التي ترسخت منذ عام 1954 ما زالت قائمة، وفي مقدمتها الحكم الفردي، والتحالف بين السلطة والمؤسسة العسكرية، والقمع المنهجي للمجتمع، وتقييد الحريات السياسية والمدنية والاقتصادية، إلى جانب جهاز أمني لا يخضع لرقابة شعبية حقيقية.
ويرى أن عبد الناصر كرّس جانبًا كبيرًا من جهده لبناء صورته الشخصية وتقديس قيادته، حتى لو استلزم ذلك التضحية بحياة المدنيين والعسكريين. ولم يتغير هذا النهج بعد هزيمة يونيو 1967، التي يعزوها الكاتب إلى نظام أضعف الجيش وشل قدرات المجتمع الاقتصادية والسياسية.
ويشير حسن إلى أن الجيش المصري لم يُهزم في يونيو 1967 بالمعنى العسكري التقليدي، لأنه لم يخض معركة حقيقية، بل تلقى أمرًا كارثيًا بالانسحاب. وكان النظام هو الطرف الذي تعرض للهزيمة، بعدما أضعف المؤسسة العسكرية وأفقد المجتمع قدرته على المواجهة. ويعتبر حرب أكتوبر 1973 دليلًا على أن الخلل لم يكن في الجندي المصري، بل في طبيعة النظام وإدارته للدولة.
كما يلفت إلى أن عبد الناصر واجه احتجاجات طلابية سلمية في الإسكندرية عام 1968، وأن شهادات بعض المسؤولين العسكريين تحدثت عن أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين من طائرات الهليكوبتر. ويعكس ذلك، بحسب الكاتب، استمرار تقديم حماية صورة الزعيم على أي اعتبار آخر.
ويتساءل حسن عن أسباب غياب معارضة مصرية قادرة على إحداث تغيير حقيقي، رغم تدهور أداء مؤسسات الدولة واتساع رقعة الفقر. ويستعرض رأي الكاتب أنور الهواري، الذي يرى أن المصريين لا يسعون إلى التغيير لأن التحولات الكبرى في تاريخ البلاد ارتبطت دائمًا بالدولة، ورأي الأكاديمي أحمد زايد، الذي يعتبر أن الطبقة الوسطى تمثل مستودع أفكار المقاومة، لكنها لا تتحول بالضرورة إلى قوة تمارس فعل المقاومة، مكتفية بالتعبير عن الاستياء والنفور.
غير أن حسن يتحفظ على تعميم هذه الرؤية، مستشهدًا بثورة 1919 وما شهدته مصر في النصف الأول من القرن العشرين من حيوية سياسية ونقابية وثقافية واجتماعية، رغم الاحتلال البريطاني. فقد ازدهرت الصحافة والجامعات والجمعيات المدنية والنسوية والفنون، وظهرت حركة شعبية واسعة لم تقتصر على مقاومة الاحتلال، بل امتدت إلى نقد القصر الملكي والنظام السياسي.
ويعزو الكاتب اختفاء هذه الحيوية إلى القمع المنظم الذي أعقب انقلاب 1952، والذي دمر الأسس الاجتماعية والمؤسسية التي بناها المصريون قبل ذلك التاريخ. كما يرى أن النخب السياسية والثقافية تعاني ازدواجية واضحة؛ فهي تجمع بين الخضوع والامتناع عن الفعل من جهة، والخطاب الراديكالي الصاخب والفارغ من جهة أخرى.
ويقدم الموقف من القضية الفلسطينية مثالًا على هذه الازدواجية؛ إذ تعلن قطاعات من النخب أنها القضية الأهم، لكنها لا تتخذ مواقف عملية مؤثرة، وتكتفي بخطابات حادة ضد التواطؤ الدولي. ويقارن حسن ذلك بحيوية قطاعات سياسية وثقافية وإعلامية وفنية داخل إسرائيل، تمكنت من التعبير عن مواقفها من الحرب وإحداث صدى دولي لها.
ويذكّر بأن المصريين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين نجحوا، رغم الاحتلال البريطاني، في تنظيم أول مؤتمر شعبي عربي للتضامن مع فلسطين، بينما أصبحت قطاعات واسعة من المجتمع عاجزة عن الفعل في القرن الحادي والعشرين، في الوقت الذي تحولت فيه جامعات وميادين في أوروبا وأميركا إلى ساحات احتجاج وتضامن.
ويصف الكاتب هذه الظاهرة بأنها وطنية بدائية، تقوم على نزعة قبلية لا تهتم بالحريات الفردية أو تمكين المجتمع، وتكتفي بالاستياء أو الخطاب المرتفع الذي لا يترجم إلى عمل. ويرى أن هذه البيئة شكلت تربة خصبة للمشروع الناصري وغيره من المشروعات الفاشية التي أعقبته.
ويعتبر حسن أن عبد الناصر كان التجسيد الأوضح لهذه الازدواجية؛ فقد امتلك خطابًا راديكاليًا صاخبًا، لكنه عجز عن بناء دولة قوية عسكريًا ومزدهرة اقتصاديًا، باستثناء قدرته على تدمير إمكانات شعبه في التفكير والعمل بحرية.
ويفسر الكاتب التبخر السريع للآمال التي أشعلتها ثورة 25 يناير بأنه لم يكن مصادفة، بل نتيجة عقود طويلة من حرمان المجتمع المصري من النقاش الفكري والسياسي الحر. فقد ورثت الأجيال نظامًا يجهض محاولات الإصلاح قبل نضوجها، ويمنع ظهور رؤية واضحة لمستقبل الدولة.
ويختم حسن بالإشارة إلى أن إفلاس النخب السياسية والثقافية قد يريح السلطة الحالية، لكنه يتزامن مع تراجع قدرات الاقتصاد المصري وتصاعد الفقر وتدهور الحوار العام، وهي عوامل تعيد إحياء السيناريو الكارثي الذي حذّر منه سبرينغبورغ. وهكذا، لا تبدو أزمة مصر مرتبطة برحيل عبد الناصر أو استمرار نظامه فحسب، بل باستمرار العقلية السياسية التي أنتجت الحكم الفردي، وقدّمت الصراع والشعارات على حساب بناء المؤسسات والتنمية.
Why Egypt failed with Nasser and why it continues to fail without him | Al Manassa

